أبي نعيم الأصبهاني
288
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
تعالى : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . قال : تزيين الباطل بالألسنة . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا علي بن العباس ثنا علي بن المنذر ثنا محمد ابن فضيل عن ليث عن مجاهد . قال : يؤتى بثلاثة نفر يوم القيامة ؛ بالغنى وبالمريض والعبد . فيقول للغنى : ما منعك عن عبادتي ؟ فيقول : أكثرت لي من المال فطغيت ، فيؤتى بسليمان بن داود عليه السلام في ملكه فيقال له : أنت كنت أشد شغلا أم هذا ؟ قال بل هذا ، قال فان هذا لم يمنعه شغله عن عبادتي . قال : فيؤتى بالمريض فيقول ما منعك عن عبادتي ؟ قال : يا رب أشغلت على جسدي . قال فيؤتى بايوب عليه السلام في ضره فيقول له : أنت كنت أشد ضرا أم هذا ؟ قال فيقول لا بل هذا ، قال : فان هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني . قال : ثم يؤتى بالمملوك فيقال له : ما منعك عن عبادتي ؟ فيقول جعلت على أربابا يملكوننى ، قال : فيؤتى بيوسف الصديق عليه السلام في عبوديته فيقال : أنت أشد عبودية أم هذا ؟ قال لا بل هذا ، قال : فأن هذا لم يشغله شيء عن عبادتي . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده قال ذكر محمد بن حميد . ثنا عبد اللّه بن عبد القدوس عن الأعمش . قال : كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب ينظر إليها ، قال وذهب إلى حضر موت إلى بئر برهوت قال وذهب إلى بابل قال وعليها وال صديق لمجاهد ، قال فقال مجاهد تعرض على هاروت وماروت ؟ قال : فدعا رجلا من السحرة فقال اذهب بهذا واعرض عليه هاروت وماروت . فقال : اليهودي بشرط أن لا يدعو اللّه عندهما ، قال مجاهد فذهب بي إلى قلعة فقلع منها حجرا ، قال ثم قال خذ برجلي فهو بي حتى انتهى إليهما فإذا هما متعلقين منكسين كالجبلين العظمين فلما رأيتهما قلت : سبحان اللّه خالقكما ! فاضطربا ، قال فكأن جبال الدنيا قد تدكدكت ، قال فغشى على وعلى اليهودي ، قال ثم أفاق اليهودي قبلي فقال قم ! قد أهلكت نفسك وأهلكتني . * حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن جرير بن يزيد ثنا علي بن سهل ثنا مؤمل